انبثقت مبادرة يلا نلعب من فكرة بسيطة تتمثل في استعادة المدينة من خلال اللعب. في الأحياء التي يفتقر فيها الأطفال إلى فضاءات آمنة ومرحبة، عملت المبادرة مع المجتمعات المحلية لتخيل أشكال اللعب الممكنة في الشوارع والأزقة والفراغات المتبقية، وكيف يمكن دمج اللعب في الحياة اليومية للمدينة. تقوم المقاربة على مبدأ المشاركة والتجريب، حيث يشارك الأطفال والشباب وسكان الحي في تصميم الفضاءات وتنفيذها بأنفسهم. تركّز المبادرة على اللعب بوصفه محورًا للعملية بكاملها؛ من خلال أنشطة الاستكشاف، والرسم، والقص واللصق، والتعبير البصري والموسيقي، يلتقي الأطفال والجيران ويتعاونون ويكتشفون فضاءهم ويعيدون تشكيله وفق احتياجاتهم، مما يعزز الإحساس بالانتماء والمسؤولية المشتركة تجاه المكان. شهد أحد الأزقة في الأشرفية أول تجربة تطبيقية للمبادرة، حيث صمم الأطفال مع المجتمع المحلي فضاءً للعب أعادوا تلوينه وإحياءه بأنفسهم، ليصبح مثالًا على قدرة العمل الجماعي على تحويل الفراغات المهملة إلى بيئات آمنة وممتعة.
توسعت يلا نلعب لاحقًا لتشمل تجارب متنوعة في أحياء ومدن مختلفة، مثل إحياء حدائق مهملة أو إنشاء فضاءات جديدة بالشراكة مع السكان، كما في مدينة إربد حيث اختبرت المبادرة أفكارًا تتعلق باللعب في الطفولة المبكرة، واللعب الشعبي، والرعاية الجماعية. في جميع الحالات، ظل جوهر التجربة قائمًا على العمل المشترك الذي يجمع الأطفال والأهالي والجيران في عملية تصميم وتنفيذ وصيانة المكان، فيتعلم الأطفال من خلاله قيم التعاون والمسؤولية، وتجد العائلات والجيران سبلًا جديدة للتواصل والتضامن. اليوم، تتحرك يلا نلعب بمرونة عبر أحياء ومدن الأردن المختلفة، مرتكزة إلى قناعة بأن اللعب ليس مجرد تسلية، بل حق أساسي وأداة لإعادة تخيّل المدينة بوصفها فضاءً مشتركًا يُبنى بالمشاركة والرعاية، ولتعزيز الروابط الاجتماعية بين الأفراد والمجتمعات المحلية في مواجهة التهميش العمراني والاجتماعي.