مكانة

خريطة عمّان المضادة

12345678910111213

قمح البركة

أُطلق مشروع قمح البركة عام 2020 خلال جائحة كوفيد-19 بمبادرة من مؤسسة ذكرى للتعلّم الشعبي، بوصفه استجابة قاعدية لواقع الاعتماد شبه الكامل للأردن على استيراد القمح وتراجع الممارسات الزراعية التقليدية. يهدف المشروع إلى إحياء أصناف القمح المحلية التي شكّلت أساس الاكتفاء الذاتي الزراعي في البلاد، وإعادة تفعيل العلاقة بين الإنسان والأرض من خلال استصلاح الأراضي الخالية داخل عمّان وتحويلها إلى فضاءات للزراعة الجماعية.

انطلقت المبادرة من دعوة مفتوحة للسكان لمشاركة الأراضي غير المستغلة، بحيث يساهم المشاركون في تغطية التكاليف الأساسية للمعدات والآلات، ويعملون جنبًا إلى جنب مع المزارعين ذوي الخبرة طوال موسم الزراعة. عند الحصاد، يُقسَّم الإنتاج بشكل عادل بين المشاركين، في ممارسة تجسّد قيم المشاركة والمساواة في الموارد. وغالبًا ما تُشرك العائلات أطفالها في العملية الزراعية، مما يحول الزراعة إلى تجربة تعليمية وذاكرة جمعية تُعيد بناء العلاقة مع الأرض، وتُجسّد فعلًا رمزيًا يواجه التبعية الاستهلاكية ويستعيد الوكالة المجتمعية على الغذاء والمعرفة والموارد.

منذ موسمه الأول، شهد المشروع توسعًا ملحوظًا واستقطب مئات المشاركين من مختلف الفئات، وزُرع عبره عشرات الأفدنة داخل عمّان وضواحيها. ومع مرور الوقت، تحوّل قمح البركة إلى ممارسة اقتصادية مستدامة عبر إنتاج القمح المحلي وتسويقه داخل البلاد، مما أتاح نموذجًا عمليًا للزراعة المجتمعية المستندة إلى العمل التعاوني. توسعت التجربة إلى مدن أردنية أخرى، كما استقطبت اهتمام مبادرات مماثلة في فلسطين والمنطقة، نظرًا لما تحمله من أبعاد تتجاوز الزراعة إلى بناء الوعي الجماعي حول السيادة الغذائية والاستقلال المحلى. يعكس المشروع التزام ذكرى للتعلّم الشعبي بمبدأ التعلم عبر الممارسة وبناء المعرفة من القاعدة، حيث تتكامل فيه القيم التربوية والاجتماعية والاقتصادية لإحياء التراث الزراعي وتعزيز الاستدامة، وتأسيس واقع يقوم على التضامن والمشاركة الفاعلة في إنتاج الغذاء والحياة.