مبادرة حارة منظمة مجتمعية قاعدية تعمل مع المجتمعات المهمشة في عمّان من أجل تصميم مشترك لمستقبل حضري أكثر عدالة. تأسست عام 2005، ومسجلة رسميًا لدى وزارة التنمية الاجتماعية، ويقود أنشطتها متطوعون يؤمنون بالعدالة الاجتماعية والمكانية وبإمكانية بناء التغيير من القاعدة. تنطلق المبادرة من مفهوم الحارة بوصفها وحدة أساسية للحياة الجمعية، إذ كانت تمثل تاريخيًا شبكة من العلاقات الاجتماعية والرعاية المتبادلة والمسؤولية المشتركة بين السكان. غير أن هذه الروابط تآكلت تدريجيًا نتيجة التحضر السريع والتخطيط المركزي، خاصة في غرب عمّان، مما أدى إلى إضعاف البنية الاجتماعية المحلية وإفقاد الأحياء روحها الجماعية. تأسست المبادرة عندما قرر مؤسسها مغادرة عمله في أمانة عمّان الكبرى احتجاجًا على تجاهل المجتمعات في شرق المدينة، مؤمنًا بأن قيم الرعاية والتضامن يجب أن تُستعاد في الحياة اليومية داخل الحارات. استندت المبادرة منذ بدايتها إلى مبدأ أن العدالة المكانية لا تتحقق من خلال المشاريع الكبرى فقط، بل عبر ممارسات محلية متجذرة تعيد بناء الثقة والعلاقات بين الناس في أماكنهم.
بدأت المبادرة بتنفيذ أنشطة تحسين صغيرة النطاق داخل عدد من الحارات، اعتمدت على تبرعات محلية ومساهمات شهرية ومشاركة تطوعية جماعية لتحسين البيئة العمرانية والاجتماعية. شملت هذه الأنشطة ترميم المساحات المشتركة، وتنظيف الشوارع، ودعم الأسر المتعثرة بدلًا من استبعادها، مما عزز ثقافة الرعاية المتبادلة والتكافل اليومي. طورت المبادرة مع الوقت نهجًا تشاركيًا يدمج الأبعاد الاجتماعية والمادية والثقافية للحياة المجتمعية، ويعزز الشعور بالملكية والمسؤولية المشتركة. ترى مبادرة حارة أن الحارة ليست فضاءً عامًا أو خاصًا تمامًا، بل فضاء معيشًا يقوم على الثقة والرعاية اليومية. ومن خلال عملها الطويل في خمس حارات من أكثر مناطق عمّان حرمانًا، أظهرت المبادرة أن التنظيم القاعدي يمكن أن ينتج تضامنًا مستدامًا وتحولات عمرانية محلية متجذرة في المكان، بما يعيد الاعتبار للحارة كإطار اجتماعي وعمراني جامع للحياة المشتركة في المدينة.