يُعد خارج الإطار مشروع فنون مجتمعية قاعدي تقوده دلال متولي، يهدف إلى استعادة الفضاء العام من خلال تدخلات فنية جماعية تقوم على المشاركة والتجريب. يتمركز المشروع في حيين في عمّان يقطنها أفراد من الجاليتين السودانية والفلبينية، ويأتي استجابة لحالة التهميش التي تعاني منها هذه الفئات وضعف حضورها في النسيجين الثقافي والعمراني للمدينة.
يسعى المشروع إلى بناء علاقة جديدة بين الفن والمجتمع من خلال تحويل الممارسة الإبداعية إلى أداة للتعبير والتمكين الجماعي، وإعادة التفكير في معنى الانتماء الحضري بوصفه ممارسة يومية تقوم على المشاركة والتفاعل. انطلقت أنشطته عبر سلسلة من الورش التفاعلية وحلقات التبادل الفني والثقافي، حيث عمل الفريق مع أفراد المجتمع لتخيل أشكال جديدة للتواجد في المدينة، وتحويل الفضاءات العامة من مواقع عبور إلى فضاءات تواصل وتعبير. يشكّل المشروع بذلك نقدًا ضمنيًا للإقصاء الاجتماعي وللحدود غير المرئية التي تفصل بين المجموعات المقيمة في عمّان، عبر استخدام الفن كوسيلة لإعادة توزيع الحضور وإتاحة الاعتراف المتبادل.
تطور المشروع عبر مراحل متعددة شملت أنشطة استكشافية ولعبية هدفت إلى زعزعة الحدود الاجتماعية، وممارسات مجتمعية مستلهمة من تقاليد الرعاية الجمعية والتعاون اليومي، إضافة إلى تدخلات فنية في الفضاء العام مثل عروض الأفلام وفنون الشارع. ومن أبرز نتائجه إنتاج جدارية جماعية وخريطة بديلة للحيين المعنيين، وفّرتا مساحة للتعبير عن قصص غالبًا ما تُهمّش في السرديات المهيمنة عن عمّان. في جوهره، يسعى خارج الإطار إلى إعادة تعريف الهوية واسترداد الفضاء عبر الفن من خلال نقل ملكية الممارسة الإبداعية إلى أفراد المجتمع أنفسهم، بما يعيد الاعتبار لقدرتهم على صياغة أشكال جديدة من التمثيل والانتماء. يبرهن المشروع على قدرة المبادرات القاعدية على مقاومة التهميش وتعزيز التضامن، وإعادة تخيّل المدينة بوصفها فضاءً مشتركًا تتقاطع فيه التجارب والأصوات التي تشكل نسيجها الحي.