نشأت جماعة كرة القدم كمبادرة مجتمعية غير رسمية تأسست على شغف جماعي بالرياضة، واستجابة لغياب البنى الرياضية المتاحة والمنصفة في عمّان، خاصة للجاليات المهاجرة واللاجئة التي تعاني من التهميش المادي والمكاني. منذ عام 2012، بدأت المجموعة باستخدام قطعة أرض خالية تقع مقابل «بيت الرمان» في جبل عمّان قرب الدوار الأول، حيث اتخذها الشباب من أبناء الجالية المهاجرة فضاءً مؤقتًا لمباريات كرة القدم المسائية. كانت الأرض، بما تمثله من فراغ حضري مهمل، فرصة لإعادة إنتاج معنى المشاركة والمكان عبر الرياضة. ومع الوقت، شاركت الجالية المصرية هذا الفضاء بلعبها الأسبوعي أيام الجمعة، فيما خصصت الجماعة يوم السبت، لتبدأ بذلك دينامية تعايش وتناوب مجتمعية أوسع.
امتدت المبادرة تدريجيًا لتشمل مجتمعات أخرى من الصومال واليمن والسودان ونيجيريا، وتحوّلت المباريات إلى حدث أسبوعي يجمع سكان الحي والجيران، حيث أصبحت المشاهدة والمشاركة وسيلة لبناء روابط اجتماعية جديدة. ومع مرور السنوات، تطور التنظيم الداخلي للجماعة؛ إذ أصبح اللاعبون المتميزون قادة لفرق محلية بلغ عددها نحو سبعة، ما أضفى طابعًا تنافسيًا وهيكليًا على النشاط. أُنشئت صفحة على «فيسبوك» لتنسيق المباريات والإعلان عن النتائج، ما ساعد على بناء هوية رقمية موازية للمجتمع الميداني. خلال عقدٍ كامل، أنتجت الجماعة فضاءً تفاعليًا عابرًا للثقافات والأجيال، حيث قام الشباب بتدريب الأطفال الأصغر سنًا، وحافظت العائلات على حضورها في محيط الحدث، مما عزز البعد الاجتماعي للمبادرة. ومع ذلك، انتهى المشروع تدريجيًا نتيجة لتغيرات مرتبطة بالتحكم في استخدام الأرض وتحولات الملكية، مما كشف عن هشاشة المبادرات القاعدية أمام البنية التنظيمية الحضرية، وأبرز الحاجة إلى أطر داعمة تضمن استدامة الفضاءات المشتركة كوسائط للتماسك الاجتماعي.