مكانة

خريطة عمّان المضادة

12345678910111213

إرث

تأسست إرث عام 2019 على يد مريم العزة بوصفها مبادرة وممارسة ميدانية تهدف إلى إحياء المعرفة المحلية في تقنيات البناء الطيني وإعادة وصلها بالسياق المعاصر. انطلقت المبادرة من اهتمامٍ بالعمارة التقليدية القائمة على المواد الطبيعية وأساليب البناء المتوارثة، ومن الرغبة في مواجهة أنماط البناء الحديثة والمستوردة التي أدت إلى تآكل استمرارية المعرفة الشعبية وأساليب البناء المستدام في الأردن. جاءت الفكرة عبر تفاعل مباشر مع المجتمعات المحلية في منطقة الغور، حيث أتاحت اللقاءات مع المزارعين وسكان القرى التعرف إلى ممارساتهم الزراعية والمعمارية القديمة، وإلى ما تبقى من مبانٍ طينية متناثرة. هذه التجربة أثارت أسئلة حول تاريخ استخدام المواد الطبيعية في البناء، وحول الأسباب التي أدت إلى اندثار العمارة الطينية وفقدان المهارات الحرفية المرتبطة بها. بدأت إرث بمرحلة بحث ميداني لتوثيق التقنيات المحلية ورسم خرائط للمباني الطينية المتبقية في أنحاء الأردن، وكان أول مشاريعها ترميم كنيسة طينية قديمة في العقبة، لتتطور لاحقًا إلى مبادرة للتعلم المجتمعي ونقل المعرفة من خلال ورش تدريبية تطبيقية في مجالات البناء والنجارة والزراعة.

تركز إرث على توثيق الممارسات التقليدية وترميمها، وعلى إبراز أهميتها الثقافية والاجتماعية والبيئية، بوصفها جزءًا من التراث المادي وغير المادي للمكان. تواجه المبادرة تحديًا رئيسيًا يتمثل في غياب تقنيات البناء الطيني عن الكودات المحلية، إذ تُصنف المباني الطينية غالبًا على أنها غير آمنة وتُزال من دون محاولة ترميم أو تقييم لحالتها الإنشائية. هذا الواقع أدى إلى تسارع فقدان المعرفة المتوارثة بين الأجيال حول طرق الصيانة والإصلاح. تسعى إرث على المدى الطويل إلى التأثير في السياسات العمرانية المحلية لإدراج تقنيات البناء الطيني والترميم ضمن التشريعات الرسمية، بما يضمن استدامة هذا الموروث الحرفي والمعرفي. من خلال الجمع بين التوثيق، والترميم النشط، والمشاركة المجتمعية، ونقل المعرفة، تعمل إرث على إحياء العمارة الطينية في الأردن، وتعزيز ثقافة بناء مستدامة ومتجذّرة محليًا تُعيد الاعتبار للارتباط الإنساني بالمكان والبيئة.